الطبراني

357

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال الحسن رضي اللّه عنه : ( معنى الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) تكلّموا بكلمة الإيمان ؛ أي أقيموا على الإيمان ) حثّ اللّه تعالى بهذه الآية جميع المؤمنين على الإسلام والطاعة لمن يشري نفسه ؛ ألا تراه قال بعد ذلك : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ؛ أي لا تفعلوا فعل ألدّ الخصام . وقيل : ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) أي لا تقتفوا آثاره ؛ لأنّ ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان . قوله تعالى : إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) ؛ أي إنه عدوّ لكم ظاهر العداوة ، فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى : ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) وهو لم يبدلنا شخصه ؟ قيل : قد كان إبداؤه العداوة لأبينا آدم عليه السّلام حين امتنع من السّجود له وقال : أنا خير منه ، فكان إبداؤه وإظهاره العداوة لأبينا آدم عليه السّلام أبداء وإظهارا لنا . قوله تعالى : ( كافّة ) أي جميعا مأخوذ من : ككفت الثّوب ؛ أي جمعته وضممت بعضه إلى بعض . ومعنى كافّة في اللغة : مشتق من كفّ الشّيء يكفّه ؛ أي منعه . وسميت الراحة مع الأصابع كفّا ؛ لأنّها يكفّ بها عن سائر البدن . ورجل مكفوف : أي كفّ بصره عن النظر . ومنه قيل لحاشية القميص : كفّة ؛ لأنّها تمنع الثوب من أن ينتشر . وكلّ مستطيل فحرفه كفّة بالضم ، وكل مستدير فحرفه كفّة بالكسر نحو : كفّة الميزان . واختلف القراء في السّلم ؛ فقرأ ابن عباس والأعمش : ( السّلم ) بكسر السين هنا وفي الأنفال وسورة محمد . وقرأ أهل الحجاز والكسائي بالفتح ، وقرأ حمزة وخلف في الأنفال بالفتح وسائرها بالكسر ، وقرأ الباقون هنا بالكسر والباقي بالفتح ، وهما لغتان . قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) ؛ أي إن زللتم ؛ أي إن عدلتم عن الطريق المستقيم بالخروج عن طاعة اللّه إلى المعصية . وقال ابن عباس : ( معناه : فإن ملتم إلى أوّل شريعتكم من تحريم لحوم الإبل والسبت ) . ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ ) أي الدّلالات والحجج ؛ يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وشرائعه ، ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) أي غالب بالنقمة ولا يعجزه شيء من ذلك .